حبيب الله الهاشمي الخوئي
29
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال الفيض - ره - في الوافي « ص 22 ج 6 » : قوله يحيى اللَّه الموتى ويميت الأحياء ، إمّا محمول على الحقيقة بناء على الرجعة ، وإمّا تجوّز ، شبّه الشيعة لقلَّتهم وخفائهم وعدم تمكَّنهم من اظهار دينهم بالموتى انتهى كلامه - ره - أقول : حمل العبارة على التجوّز بعيد من صوب الصواب جدّا وتكلَّفه واضح ولو جاز حمل العبارة على هذا النحو من التجوّز لا يبقى لظاهر الألفاظ معنى ، ولا للرجعة محلّ لامكان حمل كلّ خبر قائل بالرجعة على نحو هذا المعنى المتكلَّف فيه . ثمّ إنّ لعلمائنا الاماميّة رسائل عديدة منفردة في إثبات الرجعة وربّما أتوا بالبحث عنها في أثناء كتبهم الكلاميّة تمسّكوا في إثباتها بعدّة آيات وبروايات كثيرة . وقال المحدّث الخبير الشّيخ الحرّ العاملي طيّب اللَّه رمسه في أوّل كتابه في الرجعة المسمّى بالإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ، وهو أطول كتاب عمل في الرجعة ممّا حضرنا من المؤلَّفات فيها ما هذا لفظه : وقد نقل جماعة من علمائنا إجماع الإماميّة على اعتقاد صحتها واطباق الشيعة الاثني عشريّة على نقل أحاديثها وروايتها وتأوّلوا معارضها على شذوذ وندور بالحمل على التقيّة إذ لا قائل بها من غير الشيعة الإماميّة ، وذلك دليل واضح على صحتها ، وبرهان ظاهر على ثبوتها ونقل روايتها . وقال في آخر كتابه هذا : فهذا ما خطر بالبال واقتضاه الحال من الكلام في إثبات الرجعة ودفع شبهاتها على ضعفها وعدم صراحتها في ابطال الرجعة وقوّة أحاديث الرجعة وأدلَّتها كما رأيت فانّها وصلت إلي حدّ التواتر بل تجاوزت بمراتب فأوجبت القطع واليقين بل كلّ حديث منها موجب لذلك لكثرة القرائن القطعيّة من موافقة القرآن والأدلة والسنة النبوية وتعاضدها وكثرتها وصراحتها واشتمالها على ضروب من التأكيدات وموافقتها لاجماع الاماميّة وإطباق جميع الرواة والمحدّثين على نقلها ووجودها في جميع الكتب المعتمدة والمصنّفات المشهورة المذكورة سابقا وغيرها ، وعدم وجود معارض صريح لها أصلا وعدم